غير مصنف

كيف تتكون العادات اليومية؟ وكم من الوقت تحتاج لتغيير عادة؟

كيف تتكون العادات اليومية؟ وكم من الوقت تحتاج لتغيير عادة؟
Advertisement

هل تساءلت يومًا لماذا تستطيع القيام ببعض الأشياء يوميًا دون تفكير، مثل تنظيف أسنانك أو استخدام هاتفك فور الاستيقاظ، بينما تجد صعوبة في الالتزام بالرياضة أو القراءة أو النوم مبكرًا؟ السر يكمن في العادات اليومية، وهي سلوكيات تتكرر حتى تصبح جزءًا من روتيننا.

لكن كيف تتكون العادات اليومية؟ وكم من الوقت تحتاج لتغيير عادة سيئة أو اكتساب عادة جديدة؟ في هذا المقال، سنتعرف على طريقة تكوين العادات، والعوامل التي تساعد على تثبيتها، وأفضل الخطوات لتغيير السلوكيات غير المفيدة.

1. كيف تتكون العادات اليومية في الدماغ

تتكون العادة عندما يتكرر سلوك معين في ظروف متشابهة، فيبدأ الدماغ بربط الموقف بهذا السلوك والنتيجة التي تليه. ومع التكرار، قد يصبح أداء السلوك أسهل ويحتاج إلى مجهود واعٍ أقل.

Advertisement

يمكن فهم العادة من خلال ثلاثة عناصر أساسية:

  • المحفز: شيء يذكرك ببدء السلوك، مثل الاستيقاظ من النوم أو سماع إشعار الهاتف.
  • السلوك: الفعل الذي تقوم به، مثل شرب القهوة أو فتح تطبيق معين.
  • المكافأة: النتيجة التي تحصل عليها، مثل الشعور بالراحة أو الاستمتاع أو إنجاز مهمة.

على سبيل المثال، قد يشعر شخص بالملل، فيفتح مواقع التواصل الاجتماعي ويحصل على الترفيه؛ ومع تكرار هذا النمط، قد يصبح استخدام الهاتف استجابة تلقائية للملل.

وتختلف العادات من شخص لآخر، كما أن تكرار السلوك وحده لا يضمن تكوين عادة قوية؛ إذ تؤثر سهولة السلوك والبيئة المحيطة والدافع الشخصي في مدى استمراره.

2. كم من الوقت تحتاج لتغيير عادة أو اكتساب عادة جديدة

لا توجد مدة ثابتة تنطبق على الجميع. فقد تصبح بعض السلوكيات البسيطة أسهل خلال فترة قصيرة، بينما تحتاج العادات الأكثر تعقيدًا إلى وقت أطول حتى تصبح جزءًا مستقرًا من الحياة اليومية.

أشارت دراسة منشورة عام 2009 في المجلة الأوروبية لعلم النفس الاجتماعي إلى أن الوصول إلى مستوى مرتفع من التلقائية استغرق في المتوسط نحو 66 يومًا لدى المشاركين، مع اختلاف كبير بين الأفراد والسلوكيات.

وهذا لا يعني أنك تحتاج بالضبط إلى 21 أو 66 يومًا لتكوين أي عادة؛ فالمدة تعتمد على طبيعة السلوك، ومدى تكراره، والظروف المحيطة، ومدى سهولة الالتزام به.

على سبيل المثال، قد يكون شرب كوب من الماء بعد الاستيقاظ أسهل من الالتزام بتمرين رياضي طويل يوميًا. لذلك، من الأفضل التركيز على الاستمرار والتدرج بدلًا من انتظار يوم محدد تتحول فيه العادة إلى سلوك تلقائي.

3. لماذا يصعب التخلص من العادات السيئة

قد يستمر الإنسان في عادة يعرف أنها غير مفيدة، مثل السهر المفرط أو تأجيل المهام أو استخدام الهاتف لساعات طويلة، لأن هذه السلوكيات تمنحه مكافأة فورية، حتى لو كانت لها آثار سلبية على المدى الطويل.

ومن أبرز أسباب صعوبة تغيير العادات:

  • الراحة والتعود: يميل الإنسان إلى السلوك المألوف لأنه لا يحتاج إلى تخطيط جديد.
  • المكافأة السريعة: قد يكون الترفيه الفوري أكثر جاذبية من نتيجة تحتاج إلى وقت، مثل تحسين اللياقة.
  • المحفزات المحيطة: قد يؤدي وجود الهاتف بجانبك إلى استخدامه تلقائيًا.
  • الأهداف غير الواقعية: محاولة تغيير عدة عادات دفعة واحدة قد تجعل الالتزام مرهقًا.
  • الضغط والإرهاق: قد يعود الشخص إلى سلوكياته المعتادة عندما يشعر بالتوتر أو قلة النوم.

والأهم أن صعوبة تغيير العادة لا تعني ضعف الشخصية أو غياب الإرادة؛ فقد تحتاج ببساطة إلى تعديل البيئة المحيطة وجعل السلوك الجديد أسهل من السلوك القديم.

4. كيف تكتسب عادة جديدة وتتخلص من عادة سيئة

يمكنك استخدام خطوات بسيطة لتكوين عادات أكثر فائدة، دون الحاجة إلى تغيير حياتك بالكامل في يوم واحد.

  1. ابدأ بخطوة صغيرة: إذا أردت القراءة يوميًا، ابدأ بخمس صفحات بدلًا من تحديد ساعة كاملة.
  2. اربط العادة بروتين ثابت: مثل القراءة بعد الإفطار أو المشي بعد العودة من العمل.
  3. جهّز البيئة المناسبة: ضع كتابك في مكان ظاهر، أو جهّز ملابس الرياضة قبل موعد التمرين.
  4. قلل العوائق: أبعد الهاتف أثناء الدراسة، أو اجعل الوصول إلى التطبيقات المشتتة أكثر صعوبة.
  5. تابع تقدمك: استخدم تقويمًا أو قائمة بسيطة لتسجيل الأيام التي التزمت فيها.
  6. كافئ نفسك بطريقة مناسبة: احتفل بالتقدم الصغير دون أن تجعل المكافأة تعيق هدفك.
  7. لا تستسلم بعد التعثر: إذا فاتك يوم، ارجع إلى روتينك في اليوم التالي بدلًا من اعتبار المحاولة فاشلة.

أما عند التخلص من عادة سيئة، فحاول معرفة الموقف الذي يحفزها، ثم استبدلها بسلوك آخر يلبي الحاجة نفسها بطريقة أفضل. فبدلًا من فتح الهاتف كلما شعرت بالملل، يمكنك المشي قليلًا أو قراءة صفحة أو التواصل مع صديق.

5. كيف تحافظ على العادات الجديدة على المدى الطويل

تكوين العادة خطوة مهمة، لكن المحافظة عليها تحتاج إلى المرونة والاستمرارية. فمن الطبيعي أن تتغير ظروفك أو تقل طاقتك في بعض الأيام، لذلك من الأفضل أن يكون لديك بديل بسيط تستطيع الالتزام به.

إذا كنت تمارس الرياضة، مثلًا، يمكنك تقليل مدة التمرين في الأيام المزدحمة بدلًا من إلغائه تمامًا. وإذا كنت تتعلم لغة جديدة، يمكنك مراجعة بعض الكلمات عندما لا يتوفر وقت لدرس كامل.

ومن المفيد أيضًا مراجعة أهدافك كل أسبوع لمعرفة ما إذا كانت العادة مناسبة لوقتك وظروفك. وإذا وجدت أنها صعبة باستمرار، فقلل حجمها أو غيّر موعدها بدلًا من التخلي عنها بالكامل.

وتذكر أن الهدف ليس الوصول إلى الكمال، بل بناء سلوك يمكنك الاستمرار فيه على المدى الطويل.

أسئلة شائعة عن تكوين العادات اليومية

هل يمكن تغيير عادة سيئة في 21 يومًا؟

قد يلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا خلال ثلاثة أسابيع، لكن لا توجد قاعدة علمية تؤكد أن كل العادات تتغير خلال 21 يومًا. فالمدة تختلف بحسب الشخص والسلوك والظروف.

ما أسهل طريقة لاكتساب عادة جديدة؟

ابدأ بسلوك صغير وواضح، واربطه بموعد أو نشاط ثابت في يومك، وكرر ممارسته بانتظام مع تقليل العوائق التي تمنعك من الالتزام.

هل نسيان العادة يومًا واحدًا يعني الفشل؟

لا، فالتعثر أحيانًا أمر طبيعي. الأهم هو العودة إلى السلوك في أقرب فرصة وعدم تحويل يوم واحد إلى انقطاع طويل.

كم عادة يمكن تغييرها في الوقت نفسه؟

لا يوجد عدد يناسب الجميع، لكن البدء بعادة واحدة أو اثنتين غالبًا ما يجعل المتابعة أسهل، خاصة إذا كان تغييرهما يتطلب جهدًا كبيرًا.

Advertisement

عن الكاتب:

مسؤول موقع نتيجة | Nategaa.com منصة إخبارية ومعلوماتية تهدف إلى تقديم أحدث الأخبار والمعلومات والخدمات التي تهم القارئ العربي، مع الاهتمام بأخبار مصر والعالم العربي والنتائج التعليمية، وتقديم محتوى موثوق ومفيد للزوار باستمرار.

اترك رد